ابن سعد
59
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
وَقَالَ حُذَافَةُ بْنُ غَانِمٍ الْعَدَوِيُّ لأَبِي لَهَبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : أَبُوكُمْ قُصَيٌّ كَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا . . . بِهِ جَمَّعَ اللَّهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرٍ فَدُعِيَ قُصَيٌّ مُجَمِّعًا بِجَمْعِهِ قُرَيْشًا . وَبِقُصَيٍّ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا . وَكَانَ يُقَالُ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ بَنُو النَّضْرِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ : مَتَى سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا ؟ قَالَ : حِينَ اجْتَمَعَتْ إِلَى الْحَرَمِ مِنْ تَفَرُّقِهَا . فَذَلِكَ التَّجَمُّعُ التَّقَرُّشُ . فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : مَا سَمِعْتُ هَذَا . وَلَكِنْ سَمِعْتُ أَنَّ قُصَيًّا كَانَ يُقَالُ لَهُ الْقُرَشِيُّ . وَلَمْ تُسَمَّ قُرَيْشٌ قَبْلَهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : لَمَّا نَزَل قُصَيٌّ الْحَرَمَ وَغَلَبَ عَلَيْهِ فَعَلَ أَفْعَالا جَمِيلَةً فَقِيلَ لَهُ الْقُرَشِيُّ . فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِهِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن عبد الله بن أبي سَبْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ قَالَ : النَّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ كَانَ يُسَمَّى الْقُرَشِيَّ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ الأَخْنَسِيِّ قَالَ : كَانَتِ الْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَكِنَانَةُ وَخُزَاعَةُ وَمَنْ وَلَدَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بِغَيْرِ هَذَا الإِسْنَادِ . أَوْ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَالتَّحَمُّسُ أَشْيَاءُ أَحْدَثُوهَا فِي دِينِهِمْ تَحَمَّسُوا فِيهَا . أَيْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِيهَا . فَكَانُوا لا يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ إِذَا حَجُّوا . فَقَصَّرُوا عَنْ بُلُوغِ الْحَقِّ . وَالَّذِي شَرَعَ اللَّهُ . تَبَارَكَ وَتَعَالَى . لإِبْرَاهِيمَ وَهُوَ مَوْقِفُ عَرَفَةَ . وَهُوَ مِنَ الْحِلِّ . وكانوا لا يسلؤون السَّمْنَ وَلا يَنْسِجُونَ مَظَالَّ الشَّعْرِ . وَكَانُوا أَهْلَ الْقُبَابِ الْحُمُرِ مِنَ الأَدَمِ . وَشَرَعُوا لِمَنْ قَدِمَ مِنَ الْحَاجِّ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ مَا لَمْ يَذْهَبُوا إِلَى عَرَفَةَ . فَإِذَا رَجَعُوا مِنْ عَرَفَةَ لَمْ يَطُوفُوا طَوَافَ الإِفَاضَةِ بِالْبَيْتِ إِلا عُرَاةً أَوْ فِي ثَوْبَيْ أَحْمَسِيٍّ . وَإِنْ طَافَ فِي ثَوْبَيْهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَلْبَسَهُمَا . قال مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَقُصَيٌّ أَحْدَثَ وَقُودَ النَّارِ بِالْمُزْدَلِفَةِ حِينَ وَقَفَ بِهَا حَتَّى